ابن أبي الحديد
367
شرح نهج البلاغة
( 151 ) الأصل : ما اختلفت دعوتان إلا كانت إحداهما ضلالة . * * * الشرح : هذا عند أصحابنا مختص باختلاف الدعوة في أصول الدين ، ويدخل في ذلك الإمامة ، لأنها من أصول الدين ، ولا يجوز أن يختلف قولان متضادان في أصول الدين فيكونا صوابا ، لأنه إن عنى بالصواب مطابقة الاعتقاد للخارج ، فمستحيل أن يكون الشئ في نفسه ثابتا منفيا ، وإن أراد بالصواب سقوط الاثم - كما يحكى عن عبيد بن الحسن العنبري - فإنه جعل اجتهاد المجتهدين في الأصول عذرا ، فهو قول مسبوق بالاجماع . ولا يحمل أصحابنا كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على عمومه ، لان المجتهدين في فروع الشريعة وإن اختلفوا وتضادت أقوالهم ليسوا ولا واحد منهم على ضلال ، وهذا مشروح في كتبنا الكلامية في أصول الفقه .